Friday, July 1, 2011

عرسٌ في ميدان التحرير


(إلى البهيّة مصر)

محمد علي شمس الدين

خمسُ صبايا قرويّات من "أسيوط"
يعملنَ على أرض لا يملكنَ سوى سُمرتها
أبصرنَ معًا رؤيا واحدةً
في الخامس و العشرين من القَمرِ الدامي
في الشهر الأوّل من عام الثورة
و النصف الأبيض من ليلِ الأحزان
لم تخبر أيٌّ منهنّ رفيقتها بالأمرِ
و خافت إن باحَت
أن تخذلها جارتُها
قالت إحداهنّ، و مِغزلها يغزل خيطان حكايتها:
أبصرتُ فتىً أجملَ من بدرِ التمِّ
على صدرِ صعيدٍ شاسِع
ينهَد في مصرِ المحروسةِ
أعلى من شجرِ الميلاد
و أشهى من ثمرِ الحريَّة
يعدو و يطارد خنزيرًا بريًا..
قالت "زينبُ" أختُ "بهيّة":
-هل كانَ فتىً أم جبلاً؟
قالت: لا أدري
لكنّي أبصرتُ يعوم على النيلِ دم ريّان
قالت ثانيةٌ و هي تمدُّ أصابعها
المعقودة بالطمي و بالريحان
وأشارت نحو النهرِ:
هنا قتلوهُ
فلما أزهر في الميدانِ دم الشهداءِ
تفتّح زهرًا و نخيلا
قالت ثالثةٌ:
.. و هنا قامَ
فلما صلينا الفجرَ
رأينا قامتهُ تعلُو
و يسير و تتبعه الغدرانُ
و يمشي خلف خُطاهُ الفلاّحون
قالت "رابعةٌ" المفتونةُ بالأسفار
إلى أين؟
قالت: نحو الميدان
فتلفّتن جميعًا كامرأةٍ واحدةٍ
وارتسمت صورتهنَّ هناك
....
....
و مضى زَمَنٌ
لا يدري أحدٌ كم طالَ
و كم عَبَرَت شَمسٌ فوق الأرضِ
و كم حلَّ غروب
قال الراوي
و هو يعدّلُ أوتارَ ربابتهِ
و الريحُ جنوب:
يا خمس صبايا من "أسيوط"
هذا زمنُ الأعراسِ أتَى
فتزيّنَّ بأجملِ زينتَكُنَّ
سنمضي بعد قليلٍ نحوَ الساحة

No comments:

Post a Comment