مشهد من فيلم "وهلأ لوين" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي
يعتبر العديد من مخرجي الفيديو كليب أن عملهم في هذا المجال ليس إلا منصة انطلاق نحو السينما، مع العلم أن الفن السابع يتمتع بإيقاع مختلف عن الفيديو كليب، حتى بات هذا الأمر ظاهرة منتشرة على صعيد الفن و الإخراج. فالقاعدة الإنتاجية أصبحت متوفرة لدى معظم المخرجين، و التمويل كذلك رغم صعوبة حصولهم عليه. و لعل تجربة المخرجة اللبنانية نادين لبكي في فيلمها الأول "سكر بنات" عام 2007 و الذي لاقى نجاحًا كبيرًا، كان حافزًا للكثيرين لينتقلوا إلى عالم السينما، و ليضعوا لمساتهم الإبداعية و ليبتكروا أفكارًا جاء بعضها من تجاربهم في إخراج الفيديو كليب، كالمخرج سعيد الماروق الذي أنجز فيلمه الأول "365 يوم سعادة"، و المخرج سليم الترك الذي ارتأى ابراز موهبته من خلال تجربته الأولى في فيلم قصير تحت عنوان "(16-5)" و اليوم له فيلم ثان، بالإضافة إلى تجربة المخرج نبيل لبّس و غيرهم الكثير.. فهل تنهض السينما اللبنانية التي تشهد في المرحلة الحالية حركة نشطة، على أيدي مخرجي الفيديو كليب، إلى جانب ما يقوم به السينمائيون اللبنانيون الذين حصدوا في العامين الأخيرين الكثير من الجوائز العربية والعالمية؟
مخرج الفيديو كليب نبيل لبّس الذي يستعد قريبًا لإنتاج فيلمه السينمائي الثاني بعد إنتاج فيلمه الأول "شربل" اعتبر أن "مخرج الفيديو كليب و الدعايات الذي يتقن العمل الدرامي يستطيع أن يستغل قدرته الفنية كالإضاءة و أخذ الإطارات الجيدة و الصوت و الصورة و الديكور في العمل السينمائي و يستطيع أن يحقق نجاحًا فيه." و أكد على أهمية معرفة مخرجي الفيديو كليب بالحبكة الدرامية للفيلم السينمائي و على كيفية إدارتهم للممثلين الذين يشاركونه العمل.
و اعترف لبّس بالدعم الكبير الذي قدمه له عالم إخراج الفيديو كليب بقدرته على إنجاز أفلامه فقال: "استفدت كثيرًا من تجربتي في عالم الفيديو كليب، و أساس إختصاصي كان الإخراج السينمائي و كتابة السيناريو، تعلمت كيف أحصل على لقطات و إطارات جميلة في الفيلم." و أضاف: "لم أقصد العمل في إخراج الفيديو كليب كي أنتقل إلى السينما، كان الأمر صدفة، لكن حلمي الأساسي كان ولوج عالم السينما و الشاشة الكبيرة."
و نفى لبّس الأقاويل التي تؤكد أن مخرجي الفيديو كليب مؤهلون جميعاً للعمل في السينما لأن "الصورة وحدها لا تكفي". و في الكفة الأخرى اعتبر تجربة نادين لبكي مثالاً للمخرجين الناجحين لأنها تملك القدرة على إدارة الممثلين، و أبدى إعجابه بتجربة سعيد الماروق السينمائية ووصفها بالجيّدة و المتقنة.
المخرج عادل سرحان الذي حصد فيلمه الأول "أديم" 6 جوائز عالمية، رأى أن إخراج الفيديو كليب و الدعايات هو المنفذ الوحيد أمام مخرجي السينما كي يبدأوا عملهم و يثبتوا أنفسهم، معتبرًا أن الصعوبة لا تكمن في إذا كان العمل ضمن إطار الكليب أو السينما بل في القدرة على إيصال الرسالة في مدة لا تزيد عن الـ 5 دقائق أو في مدة ساعة أو أقل أو أكثر.
و في ما يتعلق بالإختلاف بين الفيديو كليب و السينما لفت سرحان إلى أن "هناك فرقاً جذرياً بين تصوير الفيديو كليب و تصوير الفيلم السينمائي. في الفيديو كليب لا يوجد رقيب على أعمالنا، إذا كان المشهد جيّدًا أم لا، اللقطات موفقة أم فاشلة، لا أحد ينتقد أدائنا، و لا يوجد ممنوعات كثيرة، أما بالنسبة للفيلم فالمسؤولية أكبر و النقاد أوسع لأن الفيلم مساحته أكبر."
و اعتبر سرحان أن من الطبيعي أن تنتعش السينما بولوج مخرجي الفيديو كليب إليها و ذلك لأن "أي مخرج حالم و هادف يستطيع أن يقدم لمسة إبداعية خاصة مستغلاً تجربته في عالم الفيديو كليب و يضيفها إلى السينما. و الشعور مختلف تمامًا حين الإنتقال إلى السينما، كالشخص الذي كان يقود سيارة و أصبح يقود طائرة."
و أبدى سرحان تفاؤله بمستقبل السينما اللبنانية، معتبراً أن "السينما ذاهبة إلى مكان أفضل بكثير مما هي عليه اليوم، خاصة بعد تطور المعدات التكنولوجية الخاصة بالإخراج و تطور الجهود الفردية. و سترجع السينما كما كانت عليه في الستينات و السبعينات."
المخرج باسم كريستو الذي عمل سابقًا على إخراج الفيديو كليب، و يعمل اليوم على إخراج البرامج التلفزيونية، و له فيلم جديد تحت عنوان "سوري مام" لكن ليس من إخراجه بل عملت عليه شركته الإنتاجية، و يحضّر اليوم لفيلم آخر من إخراجه. يلفت إلى أنه "ليس بالضرورة أن ينجح عمل مخرج الفيديو كليب في السينما، و من الممكن أن يكون فاشلاً في إخراجه للفيديو كليب، يبقى المعيار هو إتقانه للحبكة الدرامية و إدارة الممثل في الفيلم، الأمر الذي يفتقده الكليب. و نجح في هذا المجال كل من: نادين لبكي، سعيد الماروق، و سليم الترك و غيرهم." و يشترك كريستو بتفاؤله بمستقبل السينما مع المخرج عادل سرحان بسبب تطور الأفكار و التقنيات.
و يبدي المخرج السينمائي ماهر أبي سمرا نظرة إيجابية تجاه هذا الموضوع، فيعتبر أن "كل شخص قادر على دخول عالم السينما إذا كانت لديه هذه الروح و الحماس و التقنية اللازمة. لكن الفارق هو أن الفيديو كليب طابعه تجاري أكثر، و لا يستفيد مخرج الفيديو كليب بخبرته حين يدخل إلى عالم السينما إلا بالتقنيات الفنية كالإضاءة و أخذ الإطارات و غيرها، لكن الإحتمال وارد، لأن هناك بعض الكليبات طويلة في المدة و تشبه الفيلم القصير."
ورفض المخرج السينمائي بهيج حجيج في موقف معلن مقولة أن السينما اللبنانية ستنهض على أيدي مخرجي الفيديو كليب الذي لا علاقة له بالسينما، بل "هو مجرد عمل تجاري، تماما كالإعلان، ولكن نحن رفعنا من مقامه أكثر مما يستحق. وإذا كان مخرجو الفيديو كليب يعتبرون أن السينما سوف تنهض على أيديهم فنحن بدأنا قبلهم وفتحنا الطرق أمامهم. ميشال كمون، غسان سلهب، زياد الدويري، ونحن، لم نأتِ إلى السينما من طريق الفيديو كليب، ويجب وضع حدّ لمثل هذا الكلام. ولا يحق لأي كان أن يدعي أنه يؤسس السينما اللبنانية. ربما يحلم كل مخرج فيديو كليب بإخراج فيلم سينمائي طويل، ولكن علينا أن ننتظر لنرى النتيجة."
و تلتقي رؤية حجيج مع المخرج نبيل لبّس و غيرهم من المخرجين في قضية التمويل الذي يصعب أمر حصولهم عليه. و يعتبر حجيج أن "وزارة الثقافة تكدس المال على عكس ما تدعي، ولا أعرف أين تذهب به."

No comments:
Post a Comment