استطاعت الموسيقى، بفضل تأثيرها الروحي في النفوس، أن تمتزج بالفنون الأخرى كالشعر والرقص والفنون التشكيلية والسينما والمسرح، لتصبح وسيلة مهمة من وسائل التعبير، ومادة أساسية في خلق الأجواء الملائمة للتفاعل النفسي عند الجمهور. و يؤكد العديد من الناس أنهم لا يجيئون إلى السينما لكي يستمعوا إلى الموسيقى، بل يطلبون منها أن تعمق لديهم الإنطباعية المرئية، وأن تضيف زخارفها إلى تلك التي تقدمها لهم الشاشة.
و في هذا الإطار، يشرح الموسيقار المصري عمر خيرت الذي يعتبر من أحد أهم الموسيقيين المصريين، و له إنجازات كثيرة و عريقة في مجال الموسيقى التصويرية، أهمية دور الموسيقى المرافقة للأفلام السينمائية و المسلسلات التلفزيونية، و يقول: " الموسيقى التصويرية هي من الأعمدة الأساسية في صناعة السينما، وفي إعتقادي أنه لا يمكن الإستغناء عنها، بدليل أن بداية السينما كانت الأفلام الصامتة، وكانت الموسيقى هي التي تقوم بهذا الدور."
و يعد خيرت متطلبات العمل الموسيقي المرافق للعمل التصويري بقوله: "أولاً، يجب على مؤلف الموسيقى التصويرية أن يكون دارساً دراسة أكاديمية للموسيقى لما يتطلبه هذا النوع من التأليف الموسيقي من معرفة ودراية بالعلوم الموسيقية والتلوين الآلى للأوركسترا. و ثانياً، قراءة السيناريو في حالة المسلسل وإذا أمكن، مشاهدة بعض الحلقات أو المشاهد إذا كان قد تم التصوير، ثم البدء في وضع مقاطع موسيقية مختلفة بأطوال مختلفة تعبر عن الحالات الدرامية التى تحدث في سياق المسلسل (حب، عنف، دراما، تشويق)، ويتم وضع هذه المقاطع من طريق المعد الموسيقي في أماكنها المناسبة، ولكن الطريقة المثلى وهي الأصعب، أن يتعامل المؤلف الموسيقي مع المسلسل كما يحدث في السينما، كما حصل في مسلسل "الجماعة". و يتطلب هذا الأسلوب مجهوداً كبيراً لأنه في هذة الحالة يقوم المؤلف الموسيقي بوضع موسيقى تصويرية لما يعادل 10 أفلام. و ثالثاً، وضع الموسيقى التصويرية للفيلم السينمائي تتطلب أن يحصل المؤلف الموسيقي على نسخة من الفيلم بعد المونتاج في الإستديو الخاص به، ويتم وضع الموسيقى التصويرية على الصورة مباشرة وبالأطوال التى تتطابق تماماً مع المشاهد."
ومن أهم أعمال خيرت للدراما التليفزيونية: "القضاء في الإسلام"، و "ضمير أبله حكمت"، و "اللقاء الثاني "، و"ربيع فى العاصفة"، و "هذا الرجل" و غيرها الكثير..
و أظهر ازدياد الإهتمام بالسينما وتطورها المتنامي الحاجة لوجود موسيقى خاصة لكل فيلم، فظهرت مهنة مؤلف موسيقى الأفلام، وهذا أدى إلى جذب العديد من مؤلفي الموسيقى الكلاسيكية الحديثة مثل سيرغي بروكوفييف الذي وضع موسيقى أفلام ايزنشتاين "إيفان الرهيب " و "الكسندر نيفسكي "، وديمتري شوستاكوفتش، و التي واجهت أحياناً مشاهد لم تستطع إيصال إحساسها من خلال التمثيل و الإخراج فقط، و نجحت الموسيقى بذلك، و يقول خيرت في هذا السياق: " عادة ما تصل الموسيقى بالإحساس إلى ذروته في المشاهد التي توضع لها موسيقى، وبالتالي الموسيقى ترفع الأداء عندما يكون ضعيفاً سواء في الإخراج أو التمثيل."
و اعتبر أنه باستطاعة الموسيقى التصويرية أن تكون فناً منفصلاً خارجاً عن إطار دمجه بالفيلم أو المسلسل " فأحياناً كثيرة يتم تسجيل موسيقى الأفلام بدون الصورة وتباع للجمهور كعمل موسيقي منفصل في الأسواق، وأيضا تقام الحفلات الموسيقية الخاصة بموسيقى الأفلام بدون صورة."


No comments:
Post a Comment